توفيق أبو علم

194

السيدة نفيسة رضي الله عنها

وقد ذُكر : أنّ البنت ذكرت : أنّه بعد أن ألقيا بها في الفسقية دخلت عليَّ امرأة وعلى وجهها قناع ، وقالت : لا تخافي ، إنّي أنا السيّدة نفيسة ، وغداً تخلصين من هذا المكان ! ثم مسحت الدم من رقبتي فانقطع في الحال ، وسكن روعي ممّا كنت فيه . وقد انتشر حديث تلك الواقعة واشتهر أمرها في القاهرة . 5 - قال الإمام الشعراني « 1 » رحمه الله : دخلت أنا لقبر السيّدة نفيسة مرّةً ، فوقفت على باب مشهدها الأول أدباً ، ودخل أصحابي إلى قبرها ، فلمّا نمت جاءتني وعلى رأسها مئزر صوف أبيض ، وقالت لي : أنا نفيسة ، فإذا جئت للزيارة فادخل إلى قبري فقد أذنت لك ، فمن ذلك اليوم وأنا أدخل لزيارتها وأجلس تّجاه وجهها . ويقول الإمام الشعراني أيضاً : رأيت في كلام الشيخ أبي المواهب الشاذلي « 2 » أنّه رأى النبي صلى الله عليه وآله فقال : « يا محمد ، إذ ا كان لك إلى اللَّه تعالى حاجة فأنذر لنفيسة الطاهرة ولو بدرهم ، يقض اللَّه تعالى حاجتك » . 6 - وعن الشيخ محمد علي خلف الحسيني : أنّ جاراً له كفّ بصره ، وعانى ما عانى ، وصرف الكثير في سبيل الشفاء ، فعجزت عنه نطس الأطباء ، فذهب يوماً لزيارة المشهد النفيسي ، وأخذته سنة من النوم ، فرأى كأنّ السيّدة نفيسة قد دخلت عليه ، ووضعت شيئاً في

--> ( 1 ) هو الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي - نسبة إلى محمد ابن الحنفية - الشعراني الشافعي ، أبو محمد ، من علماء المتصوّفين ، وأحد أعلام الزهد والعبادة والتصوّف ، ولد في بلدة « قلقشندة » بمصر سنة 898 ه ، ونشأ بساقية أبي شعرة ( من قرى المنوفية ) واليها نسبته « الشعراني » أو « الشعراوي » ، وتوفّي في القاهرة سنة 973 ه ، له مصنّفات وكتب كثيرة . ( شذرات الذهب : ج 10 ص 544 وما بعده ، الأعلام للزرگلي : ج 4 ص 180 ) . ( 2 ) هو الشيخ محمد بن محمد بن محمد المعروف بسيدي محمد وفا السكندري الشاذلي ، مغربي الأصل ، مالكيالمذهب ، ولد ونشأ بالإسكندرية ، وسلك طريق الشيخ أبي الحسن الشاذلي ، ونبغ في النظم ، فأنشد قصائد على طريقة ابن الفارض وغيره من « الاتحادية » ، وصار له أتباع ومريدون . ورحل إلى إخميم ثم إلى القاهرة فسكن « الروضة » على شاطئ النيل ، وأقبل عليه أعيان الدولة ، وكثر أصحابه . كان واعظاً ، لكلامه تأثير عجيب في القلوب . وله مؤلّفات عديدة ، ولد عام 702 ه ، وتوفّي عام 765 ه ودفن بالقرافة ، وقبره مشهور يُزار . ( شذرات الذهب : ج 8 ص 352 ، جامع كرامات الأولياء : ج 1 ص 142 ، الأعلام : ج 7 ص 37 ) .